الفيض الكاشاني

166

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

وصحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ : الرَّجُلُ يُرِيدُ السَّفَرَ ، فَيَخْرُجُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، فَقَالَ إِذَا خَرَجْتَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ » « 1 » . احتجّوا بصحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ الرجُل يَدْخُلُ مِنْ سَفَرِهِ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ : يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ خَرَجَ إِلَى سَفَرِهِ وَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعاً » « 2 » . وأجيب عنها بعدم الصراحة في أنّ الأربع تفعل في السفر والركعتين في الحضر ، لاحتمال أن يكون المراد الإتيان بالركعتين في السفر قبل الدخول ، والإتيان بالأربع قبل الخروج . ولو كانت صريحة لأمكن الجمع بينها وبين الرواية الأولى بالتخيير بين القصر والإتمام . قلت : الحمل على التخيير ينفيه قوله عليه السلام : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَقَدْ خَالَفْتَ - وَاللَّهِ - رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم » ؛ فالأولى أن يقال بعد تسليم الصراحة : إنّ صحيحة إسماعيل بن جابر أرجح سنداً ومتناً ؛ أمّا الأوّل فلعُلُوّه وأوضحيّة حال رجاله بالنسبة إلى المعارض ، وأما الثاني فلتأكّده بمخالفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبالحلف عليها . قال في المعتبر « 3 » : « وهذه الرواية أشهر وأظهر في العمل » - يعني بها رواية إسماعيل - . واستدلّ على التخيير بأنّ فيه جمعاً بين الروايتين ، وبرواية منصور بن حازم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَهْلَهُ ، فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ أَهْلَهُ ؛ فَإِنْ شَاءَ قَصَّرَ وَإِنْ شَاءَ أَتَمَّ ، وَ

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 434 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 435 ، ح 1266 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 12 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 512 ، ح 11312 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 443 ، ح 1288 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 222 ، ح 66 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 239 ، ح 1 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 513 ، ح 11316 . ( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 480 .